هاشم معروف الحسني
108
تاريخ الفقه الجعفري
من النتائج التي لا بد للباحث المجرد أن ينتهي إليها ، أن عليا ( ع ) وبعض الصحابة من أعيان شيعته البارزين قد انصرفوا إلى ناحية التشريع وتدوين الحديث والفقه بعد وفاة الرسول لا سيما وأن عليا عليه السلام قد انصرف عن الشؤون السياسية ، وقام أبو بكر وغيره بشؤون الخلافة ، وليس من الجائز عليه أن يعتزل جميع الشؤون التي لا بد للمسلمين منها ، فانصرف إلى نشر رسالة الاسلام وتعلم الأحكام والافتاء بين الناس والتف حوله المسلمون يأخذون عنه دينهم وتعاليم كتابهم ، حتى أن الخليفة نفسه لم ير بدا من ارجاع الناس إليه ، والإشادة بعلمه وقضائه ، فقال فيه كلماته المأثورة : « لا يفتين أحدكم في المسجد وعلي حاضر » . « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، لولا علي لهلك عمر » . ولم ينس أحد من المسلمين قول النبي فيه : ( أقضاكم علي ) ( 1 ) ولا دعاءه له حينما بعثه على قضاء اليمن : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه . وحينما نزلت الآية الكريمة : « وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » بأن تكون اذن علي ( ع ) . أجل انهم جميعا يعلمون ذلك ويؤمنون بأن هذه الدعوات المباركات خير
--> ( 1 ) علي والقرآن للعلامة مغنية نقلا عن الفضل ابن رزبهان في كتاب ابطال الباطل .